مدينتي

مارس 31, 2009
صمت المدينة يقتلني. اكرهه.
بمقدار ما كنت اكره زحمة الشارع وضجيج المارة اصبحت اكره الصمت.
عندما تصاب مدينتك بداء الصمت فاعلمي انها تموت.
تجتاح عيناك انهار من الدموع ويقف جفناك كالسد في طريقها.
الم قاس يلف جسدك وحبال من القهر تخنق عنقك. اين المفر؟
تهربين الى الذكريات.
تتعمدين نسيان المر وتقيمين مع الذكريات الجميلة حفلات حزينة.
انك تقتلين الآن ذكرياتك. ماتت مدينتك وماتت ذكرياتك.
الا يكفي ظلم القدر؟
لماذا تظلمين نفسك؟
المدن لا تموت
العرائس تموت
ترتدي فستان زفافها الابيض وتحمل بندقيتها وترحل نحو الخلود
تعمد ابناءها بأمواج الغضب وتطعمهم من تراب حدائقها
تسمو في احتضارها وتأخذك نحو الفردوس الموعود فتنتشي من اريج الحلم المتجسد على متاريسها وتقسمين ان لا يمسها الا فارسها
تفرغين غضبك احمراً على الوحوش المنتظرة على بواباتها, وتعلنين للعالم بأسره أن المدن لا تموت …
وتحملين عروساً بفستانها الاحمر الى الحبيب.

سأحدثك عن مدينتي, عن اعراس البرتقال حينما يزهر, عن صهيل الخيول في الامسيات, عن غبار الصيف حينما نشتاق للربيع.
أي ريشة رسمت ملامح وجهها؟ أي ألوان تفجرت من ينابيعها؟
مدينتي صوت وعطر وطيف مر من دون سلام.
مدينتي باقية كلما سمعت فيروز تصلي لها, كلما اغمضت عيناي مسترجعا حكاية البرتقال, كلما سقطت من دفاتري القديمة ورقة صفراء تسرد علي مأساتها.
مدينتي عائدة. مدينتي منتفضة. ستخلع يوما ما كفنها المزيف وترتدي عباءتها الجميلة وتجمع اطفال الحي لتحكي لهم حكايتها.
ستحكي لهم عن حبيبها الذي ما زال ينتظرها. وعن الخيول التي كانت. وعن البرتقال الذي كان يزهر ويملأ المكان بالاغنيات.

2 -3 تشرين الأول 2006

أذكرك من جديد.
أرفع صلاتي إليك كلما أرهقتني الأيام والأصوات. تشدني حكاياتك العتيقة إلى زمان البساطة والبراءة والصفاء. أشتاق لضجيجك وسط الصمت الكئيب ولغبارك في الردهات النظيفة. أستعيد الشجاعة من ذكرى ملاحمك وأشكر ربي أني شهدت أيام مجدك. وأني لم أرك مستكينة وخاضعة، بل ثائرة ومتمردة.
هي مواسم الذكريات تغيب دهرا عنا وترجع كالبرق إلينا. ثم تمضي. ثم ترجع.

26 آذار 2008

تموز

مارس 30, 2009
يستيقظُ تموزٌ فينا
وهجاً في شمسٍ متجذّر
ويلمُّ شقائقَ نعمانٍ
نبتت من عبقٍ قد أزهرْ
تموزُ أيا أوجاع الأرضْ
يا وجهَ جنوبيٍّ أسمر
حدثنا عن زهراتِ العشقِ
وكيف تقاتلُ كي تثأر
كم مرَّةَ يُقصَفُ في بلدي
بالحقدِ على شجرٍ أخضر
كم مرَّةَ تبقى شامخةً
تتحدى النارَ ولا تُكسَر
حدثنا عن ريحٍ عصَفَتْ
وتَحَدَّت بالثأرِ الأصفرْ
عن غضب الريح وصولاتِهْ
إنْ جالت في الغيْمِ تُكبِّر
عن تبغٍ أرزٍ عن جبلٍ
وسنابل في سهلٍ أخضر
صامت عن ذُلٍّ في شهرٍ
وعلى مجد الأرضِ ستفطر
آه من نصرك يا وطني
كم أنت عزيزٌ لا تُقهر
كم أنت جميلٌ وحزينٌ
مكسوٌٌ بالدَّمِّ الأحمر
برماد بيوت وعيون
حضنت اطفالا لم تكبر
صرخت في وجه الجلادِ
باقون هنا رغم الخنجر
باقون بوجه الكلماتِ
وبوجه الصمت على المنبر
كنا ما زلنا وسنبقى
عينا ساهرة في المعبر
لونا للبسمة في تموز
نصرا للجرح على الخنجر

فلسطيني

أغسطس 5, 2008

فلسطيني
أنا ايضا فلسطيني
تعود خنجر الجزار
ان يدمي شراييني
وسوط السجن يلسعني
فيكويني …. ويدميني
فاكتب من دمي سطرا
على الجدران يبقيني
فلسطيني
أنا ايضا فلسطيني
ابيت الظلم والقهرا
فصار القهر ياتيني
بيأس خانق املي
بحقد كاد يعميني
بخوف كاد يكسرني
وذل كاد ينسيني
باني لم يزل اسمي
وعنواني
فلسطيـــني
أنا اسمي فلسطيني

25 حزيران 2001

خيبة

أغسطس 4, 2008
أخبرني سرّك يا صقري … واخرج للناس كما أهواك
تهفو بسماء عالية … وتزور جبالا لا تنساك
أخبرني سرك أطربني … أسمعني كيف الحال هناك
هل أبقى الليل على جبلي … زهرا برياً أو أشواك
أخبرني ماذا بعد الليل؟ … أصباحٌ كم قالتها سواك
أفواه ما تعبت قولاً … أصوات ما حلمت بلقاك
أخبرني السر وأشبعني … أعطيني شيئا من بشراك
أطفيء نيراناً في صدري … وأعد لي بعضا من ذكراك
أخبرني لا تخبر سيان … أخبارك تأتي دون رضاك
تحكي عن خيبة من صبروا … عن صبرٍ طال وعن أسلاك
في جسمي غاصت في لحمي … شربت من دمّي, أين يداك
من يحمي من عبث جرحي … من أيدٍ لاقت أيدي عداك
من مدفع رشاشً صامت … أخزانا صمته هل أخزاك؟
فلماذا تسكت عن خزي … ولماذا تصمت؟ من أنساك

26 شباط 2001

يا قدسي

أغسطس 4, 2008
كلهم يبكوك يا قدسي وأنت تفرحين
يسقط الشهداء من أجلك وأنت تصعدين
كم أسيلت من دماء في ترابك؟ تعرفين
لا تبالي بالدماء فنحن شعب النازفين
جرحنا يمتد أعمق من جذور المارقين
عابرين على ترابك لا يهمك عابرين
حاملين كتابهم وعهودهم ومسافرين
فارجعي يا قدس وانسي الأنبياء الكاذبين

19 تشرين الأول 2000

حوار

أغسطس 4, 2008
ألا فاكتب
ألا فارجع
ألا فاحمل سلاح الشعرِ واسترجع
ليالٍ طالما سهرَت
بها عيناكَ هل ترجع؟

دع الألوان والأصوات
وقاتلةً لك الساعات
وودع واقع الأيام
وسافر مثلما تفعلْ
خواطر شوقك المفجع

ألا تكتب
ألا تُرجع..
دقائق عمرك المسرع
وكل زمانك الضائع
بلا بيت ولا مضجع

ألا فاسمع
ألا فافهم..
زمانك لم يخن ذكراكْ
أما كنت الذي يهرعْ
بعيداً نحو ذاك الحلم
سراباً أبيضاً يلمع

.. كما شمس بفجر العيد
زمانك لم يزل يطلع
ينادي لا تدع ذكراك
وتبحر في هوىً يخدع
فلا يُرجِع
ولا يُبعِد
وتبقى بين هذا الكون
وكونٍ لامعٍ يسطع
أسيراً قد نسيت هواك
وتبحث عن هوىً يخدع

29 أيار 2000

نكسة

أغسطس 4, 2008
ضائع ما بين فتح وانكساري
وانحباس في عيون وانتصاري
موعد أم أنت وعد لا تجيئي
أم أساطيرٌ بأسواق الدياري
أنت في حلم القوافل ترحلينا
أنت في الغزوات
مذ كانت صحاري
أنت في حلمي
تزاحم ذكرياتٍ
أنت سكينٌ
وبدؤ الإنتحاري
هل أناديكِ؟
لكم ناديت قبلاٌ
هل رحمتيني؟
وهل أطفأت ناري؟

10 آب 1999

رجوع

أغسطس 4, 2008
الدَّين أكبر والرسائل في يدي
والريح تعصف في سنابل معبدي
بغبار أيام مضين بمسجدي
الأرض في ظل الصوامع مقصدي
عبثاً تحاول ريحكم في موقدي
إشعال جمرات تموت وتخمدي
..
هذي الحجارة اسمها من مرقدي
أبكت عيون الناس, أدمت ساعدي
فتحت دروبا من ظلام بائدي
ومضت على تلك الدروب الى الغدي
..
أعطيت مثلك ألف صوت فاسردي
قصص الشقاء على المسامع واشردي
بين السحاب فلا يطالك صائدي

15 تموز 1999

لحظة غضب

أغسطس 4, 2008
ليست معي أسراركم
ما كنت أفهم قولكم
إن كان منكم من يريد,
أحكي لهُ أخباركم
هل تفهمون مقالتي؟
هل تلمحوني بينكم؟
هل ترغبون زيادةً؟
عودوا إلى صفحاتك.
أنا لا أريد سوى السطور الحالمة,
وسلامكم
ألحانكم همي
كخبزي
والصدى أصواتكم
والحرف ذاك الحرف رمزٌ
في بياض كتابكم
ماذا أقول؟
أمشعوذٌ أعمى أكون؟
بحياتكم …
إنّي كمعلولٍ
يقيء الحرف في آذانكم.

10 نيسان 1999

بعيد

أغسطس 4, 2008
بعيدٌ فجركِ المسجون في أعماق ماضينا
وصوتكِ من ليالي الخوفِ تاهَ على تجافينا
وأمسُكِ لمْ يزل معنا يلاهينا ويلهينا
ويسلبُ نظرةً ترتاحُ من تعبٍ يلاقينا

أردناكِ انتصارَ الحلمِ فابقي في ليالينا
مناراً في بحارِ اليأسِ للآمالِ تهدينا
ونجماً في مسيرَتِنا, نسيما في صوارينا

أردناكِ انبعاثَ النورِ في أنحاءِ وادينا
ونسراً فوقَ ذي قِمَمٍ وليثاً في بوادينا
وحقلاً أخضراً خصباً يُكافينا ويَكفينا
وقبراً يحضنُ الأجساد. أردنا أن تضمينا

29 كانون الثاني 1999


Follow

Get every new post delivered to your Inbox.